المقريزي

262

إمتاع الأسماع

فعل تعالى بقوم هود إذ أهلك عاد بريح دمرتهم كلهم ( 1 ) ( ما تذر من شئ أتت عليه إلا جعلته كالرميم ) ( 2 ) ، وكما فعل سبحانه وتعالى بقوم صالح : ( أخذتهم الرجفة فأصبحوا في ديارهم جاثمين ) ( 3 ) ، وكما فعل تعالى بقوم لوط جعل مدائنهم ( عاليها سافلها ) ( 4 ) ، فلما أنزل الله سبحانه وتعالى التوراة والإنجيل والزبور والقرآن ، رفع بنزولها العذاب العام عن أهل الأرض ، وأمر سبحانه وتعالى بجهاد من كذبها وخالفها ، فكان ذلك نصرة لأهل دينه بأيديهم ، وشفاءا لصدورهم واتخاذ الشهداء منهم ، وإهلاك عدو الله بأيديهم لتحصل [ نصرته ] سبحانه وتعالى على أيديهم . وحق لأهل بيت هذا من بعض فضائلهم وخصائصهم أن لا تزال الألسنة رطبة بالصلاة عليهم السلام ، والثناء والتعظيم ، ولا تزال القلوب ممتلئة من محبتهم وتوقيرهم وإجلالهم ، وليعلم المصلي عليهم أنه لو صرف أنفاسه كلها في الصلاة عليهم لما وفى القليل من حقهم ، فجزاهم الله سبحانه وتعالى [ عنا ] ( 5 ) أفضل الجزاء ، وزادهم في الملأ الأعلى تعظيما وتشريفا ، ومهابة وتكريما ، والله سبحانه وتعالى أعلم .

--> ( 1 ) إشارة إلى قوله تعالى : ( واذكر أخا عاد إذا أنذر قومه بالأحقاف وقد خلت النذر من بين يديه ومن خلقه ) [ 21 : الأحقاف ] . ( 2 ) الذاريات : 42 . ( 3 ) الأعراف : 78 . ( 4 ) إشارة إلى قوله تعالى : ( فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل ) [ الحجر : 76 ] . ( 5 ) زيادة للسياق .